أبو علي سينا

28

القانون في الطب ( طبع بيروت )

، ولكن أكثر ما تكون تكون عن البلغم لأن العضو سخيف ، قلما يحتبس فيه الخلط الرقيق ، كما أن أكثر ذات الجنب مراري بعكس هذا المعنى ، لأن العضو غشائي كثيف مستحصف ، فلا ينفذ فيه إلا اللطيف الحاد . على أنه قد يكون من الدم ، وقد يكون من جنس الحمرة ، وهو قتال في الأكثر بحدّته ، ومجاورته للقلب ، وقلة انتفاعه بالمشروب ، والمضمود ، فإن المشروب لا يصل إليه ، وهو يحفظ من قوة تبريده ما يقابله ، والمضمود لا يؤدي إليه تبريداً يوازيه . وذات الرئة قد تزول بالتحلل ، وقد تؤول إلى التقيّج ، وقد تصلب ، وكثيراً ما تنتقل إلى خراجات ، وقد تنتقل إلى قرانيطس ، وهو رديء . وربما انتقل إلى ذات الجنب ، وهو في القليل النادر ، وقد يعقب خدراً مثل المذكور في ذات الجنب ، وهو أكثر عقاباً له ، وليس نفع الرعاف في ذات الرئة كنفعه في ذات الجنب لاختلاف المادتين ، ولأنّ الجذب من الرئة أبعد منه في الحجاب ، وأغشية الصدر وعضلاته . العلامات علامات ذات الرئة حمّى حادة لأنه ورم حار في الأحشاء ، وضيق نفس شديد ، كالخانق ينصب المتنفس لأجل الورم ، ويُضيّق المسالك ، وحرارة نفس شديد ، وثقل لكثرة مادة في عضو غير حساس الجوهر ، حساس الغشاء الذي لُف فيه ، وتمدد في الصدر كله بسبب ذلك ، ووجع يمتد من الصدر ، ومن العمق إلى ناحية القصر ، والصلب . وقد يحس به بين الكتفين ، وقد يحس بضربان تحت الكتف والترقوة والثدي ، إما متصلًا ، وإما عندما يسعل ، ولا تحتمل أن يضطجع إلا على القفا ، وأما على الجنب ، فيختنق . وصاحب ذات الرئة يحمرّ لسانه أولًا ، ثم يسودّ ، ويكون لسانه بحيث تلصق به اليد إذا لمسته بها مع غلظ ، وربما شاركه في التمدد وامتلاء الوجه كله ، ويظهر في الوجنتين حمرة وانتفاخ لما يتصعد إليهما من البخار مع لحميتهما ، وتخلخلهما ليسا كالجبهة في جلديتها . وربما اشتدت الحمرة حتى المصبوغ ، وربما أحس بصعود البخار كأنه نار تعلوه ، وتظهر نفخة شديدة ونفس عالٍ سريع لعظم الحمى وآفتها . وتهيج العينان ، وتثقل حركتهما ، وتمتلئ عروقهما ، وتثقل الأجفان ، والسبب فيه أيضاً البخار ، ويظهر في القرنية شبه تورّم ، وفي الحدقة شبه جحوظ مع دسومة وسمن ، وتغلظ الرقبة . وربما حدث سبات لكثرة البخار الرطب ، وربما كان معه برد أطراف . وأما النبض فيكون موجيّاً ليناً ، لأنّ الورم في عضو لين ، والمادة رطبة ، والموج مختلف لا محالة في انبساط واحد . وربما انقطع ، وربما صار ذا فرعتين ، وذلك في انبساط واحد . وربما كان ذلك بحسب انبساطات كثيرة ، وقد يقع في الانبساطات الكثيرة ، وقد يقع فيه الواقع في الوسط . ونبضه في الأكثر عظيم لشدة الحاجة ولين الآلة ، إلا أن تضعف القوة جداً . وأما التواتر ، فيشتد ويقل بحسب الحمى والحاجة ، وبحسب كفاية القوة وذلك بالعظم أو عجزها عنه .